العيني
218
عمدة القاري
أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) * ( هود : 04 ) . وفسر : فار ، بقوله : نبع الماء ، وفار من الفور وهو الغليان ، والفوارة ما يفور من القدر ، والتنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب إسماً غيره ، قاله ابن دريد ، وقال ابن عباس : التنور بكل لسان عربي وعجمي ، وعنه أنه تنور الملة ، وقال الحسن : كان من حجارة وبه قال ابن مجاهد وابن مقاتل ، واختلفوا في موضعه ، فقال مجاهد : كان في ناحية الكوفة ، وقال مقاتل : كان تنور آدم ، وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة ، وعن عكرمة : فار التنور بالهند . وقال عِكْرِمَةُ وجْهُ الأرْضِ أي : قال عكرمة مولى ابن عباس : التنور وجه الأرض ، كذا رواه ابن جرير من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة . وقال مُجَاهِدٌ الجُودِيُّ جَبَلٌ بالجَزِيرَةِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( واستوت على الجودي ) * ( هود : 44 ) . أي : السفينة استقرت على الجبل الذي يسمى بالجودي ، وهو جبل بجزيرة ابن عمر في الشرق ما بين دجلة والفرات ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عنه ، وزاد : تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله عز وجل ، فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح ، عليه السلام . أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( مثل دأب قوم نوح ) * ( غافر : 13 ) . وفسر الدأب : بالحال ، وهو العادة أيضاً . بابُ قَوْلِ الله تعالى * ( إنَّا أرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأتِيَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ ) * ( نوح : 1 ) . إلى آخر السُّورَةِ أي : هذا باب في ذكر سورة نوح عليه السلام ، وهي اثنتان وعشرون آية ، ومائتان وأربع وعشرون كلمة ، وتسعمائة وتسعون حرفاً ، وهذه الترجمة وقعت هكذا بعد قوله : باب قول الله عز وجل : * ( ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ) * ( نوح : 1 ) . وهو رواية الأكثرين ولم يقع في رواية أبي ذر إلاَّ باب قول الله : * ( ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه ) * ( هود : 52 ) . قوله : ( أن أنذر ) ، أي : بأن أنذر ، حذف الجار والمعنى : إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه بأن قلنا له : أنذر ، أي : أرسلناه بالأمر بالإنذار ، ويجوز أن تكون : أن ، مفسرة لأن الإرسال فيه معنى القول . قوله : ( من قبل أن يأتيهم عذاب ) ، قيل : عذاب الآخرة ، وقيل : عذاب الطوفان والغرق ، وإنما قال . . . إلى آخر السورة ، إشارة إلى أن هذه السورة كلها في قضية نوح مع قومه . * ( واتْلُ علَيْهِمْ نَبأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ علَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ الله ) * إلى قوله : * ( مِنَ المُسْلِمِينَ ) * ( يونس : 27 ) . هذه الآية ليست بموجودة في الكتاب عند أكثر الرواة ، وتمام الآية هو قوله تعالى : * ( فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلاَّ على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ) * . 7333 حدَّثنا عَبْدَانُ أخْبرَنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قال سالِمٌ وقال ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُما قامَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم في النَّاسِ فأثْنَى علَى الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فقال إنِّي لَمُنْذِرُكُمُوهُ وما مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ولَكِنِّي أقولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وأنَّ الله لَيْسَ بِأعْوَرَ . . مطابقته للترجمة في قوله : لقد أنذر نوح قومه ، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك